جيمس غان هو من النوع الذي يمكنه أن يعلن أخباراً ضخمة بشكل عابر في منتصف النهار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولهذا نعلم الآن أنّ تكملة لفيلم Superman بعنوان Man of Tomorrow قادمة رسمياً. حيث سيشهد الفيلم التالي في “ملحمة سوبرمان” على ما يبدو عودة سوبرمان بالإضافة إلى عدوه اللدود ليكس لوثر، الذي ظهر مرتدياً بذلته الحربية الخضراء والبنفسجية المأخوذة من القصص المصوّرة في صورة ترويجية رسمها أسطورة القصص المصورة جيم لي. ليس مفاجئاً أن نحصل على جزء ثانٍ لفيلم Superman، خاصة مع حصد الفيلم لأكثر من 600 مليون دولار وتحقيقه تقييمات قوية، لكن ما يُعد مفاجأة هو موعد الإصدار.
بحسب منشور غان، سيُعرض Man of Tomorrow في دور السينما بتاريخ 9 يوليو 2027. قد لا يبدو هذا الفاصل الزمني الممتد لعامين بين الفيلمين لافتاً للنظر، إلى أن نتذكّر كيف تغيّر معدل إصدار التكملات في سلاسل أفلام الأبطال الخارقين خلال العقد الماضي. فمع صدور فيلم The Batman Part II من إخراج مات ريفز في عام 2027 أيضاً، فهذا يعني انتظار خمس سنوات بين الجزء الأول والثاني (إذا لم يتأجل مرة أخرى). وعندما نلقي نظرة على السنوات الأخيرة من عالم مارفل السينمائي، نرى أننا لم نشهد أجزاء متعددة لأي سلسلة فرعية منذ نهاية ملحمة Infinity Saga في عام 2019. لذا لننظر إلى سبب كون Man of Tomorrow يعطينا الأمل في أن تعود أفلام الأبطال الخارقين إلى فترات انتظار أقصر بين التكملات.
فيلم The Batman Part II واتساع فجوة الإصدار بين التكملات
كان من المثير أن نشهد المزيد من الأحاديث عن ما يُسمى بظاهرة “الملل من أفلام الأبطال الخارقين” وهي تهيمن على النقاشات الثقافية في نفس الوقت الذي أصبح فيه الانتظار بين أجزاء أفلام الأبطال الخارقين أطول من أي وقت مضى. قرب مطلع الألفية حين كانت أفلام الأبطال الخارقين تترسّخ أكثر في جداول الإصدار السنوية، استطاع سام رايمي أن يُطلق ثلاثية Spider-Man كاملة في خمس سنوات، وقدمت Fox ثلاثية X-Men في ست سنوات، بينما أنجز كريستوفر نولان ثلاثية Dark Knight في سبع سنوات. كان الفاصل المعتاد بين التكملات يتراوح بين عامين إلى ثلاثة، لكن بالرغم من العدد الهائل لأفلام هذا النوع الآن، فإنّ الانتظار بين التكملات أصبح طويلاً إلى درجة مبالغ فيها.
حتى بالنسبة للجماهير المتحمّسة لمتابعة السلاسل المستمرة مثل The Batman أو Spider-Verse، فمن الصعب الحفاظ على الحماس عندما يبدو أن الجزء القادم دائماً بعيد المنال.
ذكرنا بالفعل فترة الانتظار الطويلة لتكملة مات ريفز لفيلم Batman الأول عام 2022، لكن هذه الظاهرة ضربت كل سلاسل الأبطال الخارقين الحالية. الجزء الثالث من ثلاثية Spider-Verse بالرسوم المتحركة من Sony، والذي يحمل حالياً عنوان Beyond the Spider-Verse، كان من المقرر أصلاً أن يُعرض عام 2024 لحل النهاية المعلقة والمشوقة لفيلم Across the Spider-Verse بشكل سريع نسبياً، لكن الفيلم تأجل عدة مرات إلى أن استقر موعده الحالي في 25 يونيو 2027. أما مارفل فالوضع أسوأ: رغم أنّ كل شيء يُعتبر جزءاً من “السلسلة الضخمة” تحت مظلة عالم مارفل السينمائي، إلا أنه لم تحصل أي سلسلة فرعية على أكثر من تكملة واحدة في ملحمة الأكوان المتعددة (Multiverse)، التي أنهت بالفعل المرحلتين الرابعة والخامسة. سيكون فيلم Spider-Man: Brand New Day القادم في 31 يوليو 2026 أول مرة تحصل فيها سلسلة فرعية في عالم مارفل السينمائي على تكملة منذ عام 2019.
وليس هذا كله نتيجة تخطيط سيّئ. فبين جائحة كوفيد-19 وإضراب نقابتي الممثلين والكتّاب في 2023، كانت التأجيلات حتمية لمعظم سلاسل الأفلام. لكن حتى مع هذه الظروف بدا سيل أفلام الأبطال الخارقين مرهقاً ومتعثراً في الوقت ذاته، لأننا شهدنا الكثير من القصص التي تمهد لشيء ما لكن دون أن نصل إليه حقاً. وحتى بالنسبة للجماهير المتحمّسة لمتابعة هذه السلاسل المستمرة، من الصعب الحفاظ على الحماس عندما يبدو أن الجزء القادم دائماً بعيد المنال. لحسن الحظ، حصول الجماهير على المزيد من سوبرمان في عالم DCU بعد فترة قصيرة من ظهوره الأول يُمثل انعكاساً قوياً لهذا الاتجاه.
استمر بوضع عينك على الهدف
جزء كبير من سبب وصولنا إلى هذه الحالة هو أنّ استوديوهات الأفلام التي تقتبس عوالم الأبطال الخارقين تحاول فعل الكثير في وقت واحد. فخلال ملحمة الإنفينيتي ركّزت Marvel في الغالب على الأبطال الأساسيين من الأفينجرز بدلاً من محاولة إطلاق مجموعة هائلة من الشخصيات الجديدة كما تفعل الآن. أما عالم DCEU فقد عانى للتماسك لأسباب عديدة، لكن غياب التركيز والحاجة المستمرة لتغيير خطتهم استجابةً للانتقادات كانا عاملين رئيسيين في وضع تلك السلسلة على الرف. وبالنسبة لعالم Sony من شخصيات مارفل فقد انهار تحت وطأة ثقله الخاص لأن Sony أدركت متأخرة أن الجمهور لم يكن مهتماً حقاً بمجموعة من الأفلام الفرعية لشخصيات أعداء سبايدرمان دون وجود سبايدرمان نفسه… باستثناء ربما فيلم أو اثنين عن Venom. لو كانت الاستوديوهات التي تقف وراء هذه المشاريع أكثر حرصاً على ما توافق على إنتاجه، لربما لم نكن في هذه الفوضى.
هذا لا يعني أنه لا ينبغي المجازفة بأعمال غير تقليدية مثل Guardians of the Galaxy أو Aquaman، نظراً لأنّ تلك الأفلام حققت نجاحاً في الماضي. بل المقصود أنّه يجب أن تكون هناك رؤية قوية لكل فيلم يدخل حيّز الإنتاج، مع وضع خطة متينة لمسار هذه الشخصيات، وألّا يتم التوسع المفرط بقائمة الأفلام بمشاريع ستنتهي غالباً بنهاية مسدودة. فهكذا تحصل على تكملة لفيلم Ant-Man بالكامل مكرّسة لتهيئة شريرٍ أساسي للملحمة، لكن يتم التخلّي عنه لاحقاً، أو فيلم The Flash الذي يضيف في اللحظة الأخيرة نهاية معدلة من أجل ظهور غريب لجورج كلوني، أو تكملة لفيلم Joker يبدو أنّ لا أحد من المشاركين فيها أراد فعلاً صنعها.
حقق فيلم Superman نجاحاً كبيراً لاستوديوهات DC، كما أنه يمثل المرة الأولى منذ فترة طويلة التي بدا فيها أن معظم الناس أحبوا فيلماً من DC لا يَظهر فيه باتمان (رغم أنّ هذا الرأي ليس محل إجماع كامل). وحتى مع قدوم فيلم Supergirl العام المقبل، فإن ترك الجماهير متعطشة لمزيد من سوبرمان عندما يكون ذلك الحماس في ذروته كان سيكون خطأ. سنرى ما هي المشاريع الأخرى التي ستأتي لاحقاً لعالم DCU، خصوصاً أنّ تسريع إنتاج Man of Tomorrow يُعد بالفعل تغييراً كبيراً في خطة الفصل الأول التي أعلنها غان، لكن في الوقت الحالي يبدو أن التركيز على سوبرمان هو الرهان الصحيح. نأمل أن تتعلّم باقي سلاسل الأبطال الخارقين أيضاً قيمة البساطة واغتنام الفرص في الوقت المناسب، أو كما يقول المثل الشعبي: “اضرب الحديد وهو لا يزال حامياً”.